في هذه الايام، تدير حكومة بوش حرب امبريالية يذهب ضحيتها آلاف الابرياء، وتحول الملايين الى لاجئين، تدمر دولة سبق ان دمرتها حرب سابقة، بعد (12) سنة من اعمال التفجير فيها وفرض الحصار عليها من قبل الامم المتحدة التي قتل خلالها آلاف العراقيين.. لا يهتم بوش واصدقائه ان الاغلبية الساحقة في العالم ضد الحرب، ان تجاهلهم لهذه الجماهير تحول شعار "الحرب من اجل الدمقراطية" الى نكتة سخيفة.
التدهور الاقتصادي المتعمق في الادارة الرأسمالية العالمية والاصابة الكبيرة في صميم الامبريالية الامريكية في (11) ايلول، جعلت الرأسمالية الامريكية تتبنى خطة هجومية عنيفة لاعادة ترميم هيبتها. فبعد حرب عرض العضلات في افغانستان جاء دور العراق ونفطه، وفي الطريق الى ذلك، حاول النظام الامريكي مرّات عدّة تمهيد موارد النفط للحرب من خلال تغيير الحكم في فنزويلا التي تجرأت سلطتها على الخروج ضد خطوات الاحتلال الامريكية.. ان هذا لم يكن الفشل الوحيد لنظام بوش في الاعداد لشن الحرب في معظم دول العالم (الى جانب المصالح الامبريالية المنافسة على مواقع السيطرة في دول مثل فرنسا وروسيا) ابقى معظم الدول المتحالفة عادة مع الولايات المتحدة في الطرف المعارض لهذه الحرب، واما تلك الدول التي انضمت لهذه الحرب، مثل بريطانيا، فقد عرّضت حكومة بلير في بريطانية لخطر فقدان السلطة. لكن في المحصلة فأن كبار متخذي القرارات في النظام الامريكي كانوا قرروا منذ زمن بعيد اسقاط النظام في العراق، بدعم او بدون دعم جوقة ارأسمالية في الامم المتحدة.
في سعيها المجنون لشن الحرب، احدثت الامبريالية الامريكية شروخاً عميقة في التحالفات والمؤسسات الامبريالية الهامة، مثل حلف الناتو، الاتحاد الاوربي والامم المتحدة، واخرجت الى الشوارع عشرات الملايين من معارضي الحرب والامبريالية، الذين سيكونون في المرحلة المتقدمة التهديد الاكبر على نظام بوش، خصوصاً اذا اصبحت مكانة العاملين اكثر فعّالية ضد الحرب ومارست قوتها من خلال الاضرابات العامة.. ان اسقاط نظام صدام حسين او الابقاء عليه، ليس من وظيفة الامبريالية الامريكية التي تسعى الى احكام سيطرتها على احتياطي النفط في الشرق الاوسط والى ردع كل نظام ينهج اليوم او يفكر ان ينهج في المستقبل بشكل لا يتوافق والمصالح الاقتصادية- السياسية للامبريالية.
وكما ان اسقاط النظام الامبريالي الامريكي الذي يترأسه حالياً بوش هو اولاً وقبل كل شيء من مهمة طبقة العمال الامريكية، فكذلك هو الامر تماماً بالنسبة للعاملين والجماهير في العراق، فهم الذين يقررون بالنسبة لنظامهم.
بهذه الطريقة فقط، ومن خلال الهبة الجماهيرية يمكن تحقيق الحرية والدمقراطية الحقيقيين كبديل للنظام الامريكي، ووحدها الثورة الاجتماعية قادرة على تحرير الشعب في كل مكان.